السبت، 28 مارس، 2009

الـرجــــــــاء

بســـــم الله الرحمن الرحيم
ان الامه الاسلاميه اجمعها برها وفاجرها ، العاصي منها والطائع ، الصغير والكبير، الغنى والفقير ........ في حاجه ماسه لهذه العباده القلبيه التى تناساها الكثير منا وبالأخص فى هذه الايام التى اصبح كلاً منا يسير فى رحى الحياه الطاحنه ليلاً ونهاراً لا يلبث ان يخرج من ازمه ومشكله ليجد نفسه قد وقع فى اشد منها واسوأ ويظل الفرد منا يطرق كل باب ويمد يده طالباً العون من جميع الخلائق ولكنه للأسف قد نسى اقرب يد له ونسى اقرب باب له الا وهو باب الـــلــــه الذى ما انغلق ابداً ولا اقفل فى وجه احد {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة186
ولذلك فقد اتيتكم اليوم محملاً بشوق وعاطفه جياشه تجاهكم بموعظه بسيطه وهى عباده من اجمل وارق العبادات القلبيه الى الله والي قلوب العباد الا وهي
( الــــرجــــــــــاء )
الرجاء هو ذلك المتكأ الذى يسند ويتكأ عليه كل محتاج وذي عله سواء كانت نفسيه او بدنيه او قلبيه او ماديه او .......، فمنا من يرجوا من الله الصحه والشفاء ومنا من يرجوا الذريه ومنا من يرجوا المال وبحبوحه العيش ومنا من يرجوا الزوجه ومنا من يرجوا غير ذلك كثير وكثير ، ولكن افضل الرجاء على الاطلاق هو رجاء رحمه الله وعفوه {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة218والعبد الكيس الفطن هو ما يعلق نفسه وقلبه بحبل الرجاء لله سبحانه وتعالى فى كل اموره الدنيويه والاخرويه ، ولكن الرجاء وحده لا ينفع بدون العمل والصالح وفي هذا الشأن يقول فضيله الامام محمد الغزالي ( الرجاء في الله تعالى وحسن الظن به انما يقبلان اذا اقترنا بالعمل الواجب وصحبهما الاسراع في حق الله تعالى ، والسهر على مرضاته اما مع البطاله والاسترخاء فلا مكان لرجاء ولا موضع لحسن الظن )
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }الكهف110
والرجاء وحسن الظن بالله هما ما يهون على المرء منا الكثير من هموم الحياه فعندما يرجوا الانسان رب كبير وكريم وهو محسن الظن به فهو يتأكد من ان الله العلي لن يخيب رجاءه ابداً .
واذا بليت بـــغربـه او كـــربــه *** فــأدعوا الإله ونـــادي يا الله
لا محسن الظن الجميل به يرى *** سوءاً ولا راجيه خاب رجاه
وهاهو الشاعر ابى نواس الذي اشتهر بالمجون والاسراف فى حياته فعندما جاء اجله وتوفاه الله ، رأه احد المقربين منه فى المنام
فسأله وقال له : يا ابي نواس ما فعل الله بك ؟
فقال ابي نواس : غفر لي
فقال الرجل : وبما غفر الله لك يا ابي نواس ؟
قال ابي نواس : بأبيات شعر كتبتها تجدونها في بيتي تحت وسادتي .
وعندما ذهب هذا الرجل الي دار ابي نواس ومعه بعض المقربين منه وجدوا تحت وسادته رقعه مكتوب عليها :
يارب ان عظمت ذنوبي كــثـرةً *** فلقد علمت بأن عفـوك اعظـم
ان كـــان لا يرجــوك الا محسن*** فبمن يلوذ ويـستجير المجـرم
ادعوك ربي كما امرت تضرعاً *** فأذا رددت يدي فمن ذا يرحم
مــالــي إليك وسيله الا الرجـــا ***وجميل عفوك ثم اني مسلــــم
وانى لأظن واحسب ان هذه الابيات لا تخرج الا عن قلب تائب شديد الندم على ما اسرف في جنب الله وهو محسن الظن بالله سبحانه وتعالى ، وقد قرأت مقتطفات عن سيره ابي نواس وقد قيل عنه انه تاب قبل موته وحج البيت وندم على ذنوبه - والله اعلم - .
والشاهد هنا ان الانسان مهما اسرف على نفسه واذنب الا انه يجب ان يرجع الى الله راجياً مغفرته عز وجل {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
وفى هذا الامر يقول الامام محمد الغزالي فى كتابه - الجانب العاطفي من الاسلام - ( والناس - بطبيعتهم البشريه – اخطاء تبدر منهم ويسيئون بها الي انفسهم وغيرهم ، وربما جرت غضب الله عليهم ، الا انهم اذا احسوا سوءها وضرعوا الي الله تعالى ان يفك عنهم اصرهما ، كان للرجاء فى غفران الله تعالى موضع .ان هذا الرجاء الحار لا يجوز ان يفارق المؤمن في اي لحظه من حياته ، سواء كان قوي الساعد يضرب في الارض ببأس ، او هو يولي ظهره للحياه ويضع قدمه على عتبه الآخره قادماً الى الله تعالى)
عن انس رضي الله عنه ان النبي دخل على شاب وهو في الموت فقال : كيف تجدك ؟ قال: ارجوا الله يارسول الله واني اخاف ذنوبي.فقال رسول الله ( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا اعطاه الله ما يرجوا وآمنه مما يخاف ) رواه الترمذي
وعن حيان ابي النضر قال : خرجت عائداً ليزيد بن الاسود ، فلقيت وائله بن الاسقع وهو يريد عيادته ، فدخلنا عليه ، فلما رأى وائله بسط يده وجعل يشير إليه ، فأقبل وائله حتى جلس ، فأخذ يزيد بكفي وائله فجعلها على وجهه .فقال له وائله : كيف ظنك بالله ؟ قال : ظني بالله – والله حسن . قال : فأبشر ، فأني سمعت رسول الله يقول ( قال الله جل وعلا: أنا عند ظن عبدي بي ، ان ظن بي خيراً فله ، وان ظن بي شراً فله )
وعن ابي هريره رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( امر الله عز وجل بعبد الي النار ، فلما وقف على شفتها ألتفت ! فقال : اما والله يارب ان كان ظني بك لحسناً ، فقال الله عز وجل : ردوه ،انا عند حسن ظن عبدي بي ) رواه البيهقي
ويقول الامام محمد الغزالي معلقاً على هذا الحديث ( هذا الحديث ضعيف السند وان هذا الحديث وان صح فأنه لا يهون من قيمه العمل بل انه يصور حاله امرئ مؤمن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، وكان يجوز ان يقذف في النار لتحرق بقايا السوء في نفسه ، كما سيقع ذلك لكثير من المؤمنين الذين بينت السنن الصحاح عقبي تخليطهم وتفريطهم ، غير ان الله جلت رحمته عفا عنه . وكأن كفه الخير في عمله كان ينقصها القليل لتميل جهه اليمين ، فكان حسن ظنه بالله – وحسن الظن ايمان – المرجح الذي نجا به )
ولذلك اخواني واخواتي في الله اعلموا ان للرجاء فى قلب العبد شأناً عظيماً عند الله سبحانه وتعالى ، فمن منا لا يرجوا رحمته ولا يحتاج عونه سبحانه وتعالى .
روى الموني قال : دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه ، فقلت له : كيف اصبحت ؟
فقال : اصبحت من الدنيا راحلاً ، وللأخوان مفارقاً ، ولسوء عملي ملاقياً ، ولكأس المنيه شارباً ، وعلى الله وارداً ، ولا ادري أروحي تصير الي الجنه فأهنئها ، ام الي النار فأعزيها ، ثم أنشأ يقول :
إليك إلـــه الخلـق أرفــع رغبتي ** وإن كنتُ يا ذا المن والجود مجرما
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبـي ** جعلت الرجــــا منـي لعفـوك سلمـا
تعاظمنــي ذنبــي فلما قــــرنته ** بعفوك ربي كــان عفــوك أعظمــا
فى الختام اخوانى واخواتى فى الله اعلموا اننا جميعاً ليس لنا الا رجاء الله وحسن الظن به حتى وان صلح عملنا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يموتن احدكم الا وهو محسن الظن بالله ) صدق رسول الله.
اخوكم الذي يرجوا رحمه ربه وعفوه / محـــمـــد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلـهـي لا تعـذبـني فأني *** مقــراً بـــالذي قــد كــان مني
ومالي حيله الا رجائي *** لعفوك ان عفوت وحسن ظني

هناك تعليقان (2):

موناليزا يقول...

ربنا يتوب علينا جميعا
وجزاك الله خيرا استاذ محمد
اشكرك لمعرفتى بان ابو النواس هو صاحب الابيات التى طالما احببتها واحتفظت بها دائما
ربنا ينفع بيك

MOHAMMED ELBANNA يقول...

موناليزا
اشكر لكي مرورك الدائم على مدونتي وسرعة أستجابتك لدعوتى .
جزاكي الله خير الجزاء .
تقبلي تحياتي
محمــد
طريق النجاح