السبت، 17 أبريل، 2010

عيون ام


أمي كانت بعين واحدة . . لقد كرهتها . . كانت تسبب لي الكثير من الاحراج . .
وكانت تطبخ للطلاب و المعلمين لكي تساند العائلة . .
و ذات يوم بينما كنت بالمدرسة المتوسطة جاءت امي لتلقي علي التحية . . لقد كنت محرجاً جداً ..
كيف استطاعت ان تفعل هذا بي . . لقد تجاهلتها , احتقرتها ... رمقتها بنظرات حقد ... و هربت بعيداً . .
باليوم الثاني أحد طلاب فصلي وجه كلامه لي ساخراً " إيييييييي , امك تملك عيناً واحدة " . .
أردت ان ادفن نفسي وقتها , و تمنيت أن تختفي امي للأبد . .
فواجهتها ذلك اليوم قائلاً : " أن كنت فقط تريدين ان تجعلي مني مهزلة , فلم لا تموتين ؟ " . .
مكثت امي صامتة ... و لم تتفوه بكلمة واحدة . . لم أفكر للحظة فيما قلته , لأني كنت سأنفجر من الغضب . .
كنت غافلاً عن مشاعرها . . اردت الخروج من ذلك المنزل , فلم يكن لدي شيء لأعمله معها . .
لذا أخذت أدرس بجد حقيقي , حتى حصلت فرصة للسفر خارج البلاد . .
وبعد ذلك تزوجت .. و امتلكت منزلي الخاص . . كان لي اطفال .. و كونت اسرتي . . كنت سعيداً بحياتي الجديدة . .
كنت سعيداً بأطفالي , و كنت في قمة الارتياح . . و في أحد الأيام ...
جائت أمي لتزورني بمنزلي . . هي لم تراني منذ أعوام ... و لم ترى احفادها و لو لمرة واحدة . .
عندما وقفت على باب منزلي , اطفالي أخذوا يضحكون منها . .
لقد صرخت عليها بسبب قدومها بدون موعد " كيف تجرأتي و قدمتي لمنزلي و ارعبت اطفالي ؟ "
" أخرجي من هنا حالاً " . .
جاوبت بصوت رقيق " عذراً , أسفة جداً , لربما تبعت العنوان الخطأ " . .
منذ ذلك الحين ... اختفت امي ..
وفي أحد الأيام , وصلتني رسالة من المدرسة بخصوص لم الشمل بمنزلي . . لذا كذبت على زوجتي و اخبرتها اني مسافر في رحلة عمل .
و بعد الانتهاء من لم الشمل ... توجهت لكوخي العتيق حيث نشأت . . كان فضولي يرشدني لذلك الكوخ
وهناك قابلني احد جيراني وقال لي " لقد توفيت والدتك ! " . . لم تذرف عيناي بقطرة دمع واحدة . .
وعلمت من الجيران انها تركر لي رساله ولوصتهم بعدم فتحها ابداً الا بوجودي .
وعندما قرأتها كان محتواها كالتالي :
" أبني العزيز , لم ابرح افكر فيك طوال الوقت , أنا آسفة لقدومي لبيتك و ارعابي لأطفالك , لقد كنت مسرورة عندما عرفت انك قادم بيوم لم الشمل بالمدرسة , لكني لم اكن قادرة على النهوض من السرير لرؤيتك أنا آسفة ... فقد كنت مصدر احراج لك في فترة صباك سأخبرك ... عندما كنت طفلاً صغيراً تعرضت لحادث و فقدت احدى عيناك لكني كأم , لم أستطع الوقوف و أشاهدك تنمو بعين واحدة فقط ... لذا فقد اعطيتك عيني ... كنت فخورة جداً بابني الذي كان يرى العالم بعيني .... مع حبي لك ... أمك "

video

هناك 10 تعليقات:

Tamer Alhosiny يقول...

الله يا محمد
بجد البوست بتاعك رائع
واكثر من رائع

الانسان الخائن هو الانسان الذي ينكر فضل اهله عليه
ويشعر لحظة واحدة بانهم سبب لهمه
حتي لو انهم كذلك
فهم من اختارهم الله لك
وهم اجدر الناس بصحبتك

تحياتي
تامر الحسيني
انسان عاشق حر

موناليزا يقول...

قرأتها مسبقاً على إيميل وأثرت فيا جدا
===
ملحوظة: مازلنا فى انتظار رأيكم على البوست الاخير فى مدونة الفضفضة"عيون زوجتى"

مرايتى يقول...

مع أنى قرأتها من قبل إلاأن لها نفس الأثر فى نفسى

ياااااااااه على جهلنا أحيانا
ورؤيتا للأمور بعيون مغلقه

جزاك الله خيرا

كلمات من نور يقول...

كلما قرأت هذا الموضوع وشاهدته دمعت عيني و اهتز قلبي حزنا على هذا الموقف وعلى مواقف عدة بين الآباء والأبناء...
ربي يصلح حالنا ...تحياتي


أسرة منتدى زبد البحر يتمنى منكم التواجد معنا في منتدى عالم المدونيين والمدونات

http://mhg1962.ba7r.org/forum.htm

MOHAMMED ELBANNA يقول...

موناليزا
اشكرك على مرورك وسامحيني لعدم تواصلي مع مدونه فضفضه والله يعلم مدى انشغالي ، ولكنى قرأت المشكله وهي فعلاً محيره ولكن لي فيها رأي وان شاء الله سأكتبه على مدونه فضفضه .
بارك الله فيكي
واعتذر مره اخرى .
محمد البنا

MOHAMMED ELBANNA يقول...

تامر الحسيني
اخي وصديقي
كيف حالك ؟ اتمنى تكون بخير
اشكرك لمرورك واضافتك الطيبه .
اخوك / محمد البنا

MOHAMMED ELBANNA يقول...

مرايتي
جزيتي خيراً على مرورك الطيب
نورتيني
محمد البنا

MOHAMMED ELBANNA يقول...

كلمات من نور
اشكرك اختى لمرورك ولدعوتك الطيبه للأشتراك في اسره منتداكم وان شاء الله ازوركم قريباً .
محمد البنا

زهور الامل يقول...

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

معقول في في الدنيا كدة
وفي ناس قلوبها قاسية اوي كدة

حرام بجد ان ابن يعمل كدة في امه
وبعد كل ده تطلع هي اللي ضحت باحدى عينيها من اجله

البوست رائع اوي يا محمد ومؤثر لأبعد الحدود
ربنا يخليلي امي يارب ويباركلي فيها وتفضل على راسي طول العمر

تحياتي

MOHAMMED ELBANNA يقول...

زهور الامل
بارك الله فيكي وربنا يخليلك والدتك وتتمتع بخيرك .
دمتى طيبه ولمدونتى زائره
محمد البنا
طريق النجاح